الشيخ الطبرسي
38
مختصر مجمع البيان
البشارة بمحمّد وبيان صفته . « وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا » روي عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية قال : كان حييّ بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة ، فكرهوا بطلانها بأمر النبي ( ص ) فحرّفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره فذلك الثمن الذي أريد بالآية . وهذا الخطاب يتوجه أيضا على علماء السوء من هذه الأمة إذا اختاروا الدنيا على الدين فتدخل فيه الشهادات والقضاء والفتاوى وغيرها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 42 ] وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) قوله تعالى : أي : لا تخلطوا الحق بالباطل . ومعنى لبسهم الحق بالباطل : أنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض لأنهم جحدوا صفة النبي ( ص ) فذلك الباطل . وقيل : الحق : التوراة التي أنزلها اللّه على موسى والباطل ما كتبوه بأيديهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) قوله تعالى : « وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » أي : أدّوها بأركانها وحدودها وشرائطها كما بيّنها النبي ( ص ) « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » لها عدة وجوه ، منها ، أن الخطاب لليهود ولم يكن في صلاتهم ركوع ، أو أنه عبر بالركوع عن الصلاة ، يقول القائل : فرغت من ركوعي لأن الركوع أول ما يشاهد من الأفعال التي يستدل بها على أن الإنسان يصلّي ، أو أنه حثّ على صلاة الجماعة .